الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
156
محجة العلماء في الأدلة العقلية
اخذته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقد مر ان أبا الدّرداء كان يعتقد الزيادة والالحاق على ما نقلوه في صحاحهم وو في محاضرات الرّاغب وقيل احرق عثمان مصحف ابن مسعود وابن مسعود كان يقول لو ملكت كما ملكوا لصنعت بمصحفهم مثل الذي صنعوا بمصحفى فظهر بحمد اللّه ان عدم مطابقة مصحف عثمان لما انزله الرّحمن كان من المسلّمات في الصّدر الاوّل حتى اعترف هو بذلك واقدام مثل ابن مسعود مع ما له من المقام المحمود عند الفريقين على احراق مصحف عثمان على ما رووه من أقوى الشواهد على كونه محرفا ومبدلا وكذا ما عرفت من انكار أبى بن كعب لجمع زيد مع كونه من الاجلّة عند الفريقين واما مخالفة مصحفهما لمصحف عثمان المسلمة بين الفريقين فشهادتها على التحريف مع صحة مصحفيهما بالاجماع أوضح من أن يبيّن وسيتضح الامر في مقام ذكر الادلّة إن شاء الله اللّه تعالى وانما المقصود هنا توضيح شيوع القول بالتحريف بين الفريقين بل كونه من المسلّمات عند الصّحابة والتابعين العارفين واجماع الفرقة المحقّة بل كونه من ضروريّات مذهبهم فما ذكره علم الهدى قده من أن من خالف في ذلك من الاماميّة والحشويّة لا يعتدّ بخلافهم فان الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا اخبارا ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته واضح الفساد فإنك قد عرفت ان وقوع الاختلاف والتغيير من مسلمات المسلمين وانما وقع الخلاف من المتأخرين من أهل الخلاف وتبعهم قليل منّا غفلة عن حقيقة الحال وامّا ما زعم من أن المستند اخبار ضعيفة ففيه ما سيظهر إن شاء الله اللّه تعالى ان المستند الأدلة الأربعة وقد مرت إلى بعضها الإشارة والاخبار الّتى تشهد على المرام لا تحصى كثرة وقد تجاوزت حدّ التواتر بل الاخبار العاميّة متجاوزة عن حدّ التواتر فضلا عن اخبارنا واما قوله لا يرجع بمثلها عن المعلوم الخ فمن المضحكات حيث إنه ليس للنّافين ما يصلح لان يستند اليه فضلا عن أن يكون مقطوعا على صحته وسنبيّنه إن شاء الله اللّه تعالى القول الثاني عدم وقوع التغيير مط وان جميع ما انزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو مجموع ما بين الدفتين اختاره الصّدوق قده في عقائده والمرتضى قده ويظهر من شيخ الطّائفة في التبيان ولكن لكونه مبنيّا على التقية كما يظهر لمن تتبّعه وصرّح به ابن طاوس في سعد السعود حيث قال ونحن نذكر ما حكاه جدّى أبو جعفر محمّد بن الحسن الطّوسى في كتاب التبيان وحملته التقيّة على الاقتصار عليه من تفصيل المكّى من المدني الخ لا يظهر منه المذهب فإذا لا يعرف الخلاف من القدماء الّا من هذين ففي العقائد اعتقادنا ان القرآن الذي انزله اللّه تعالى على نبيّه محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو ما بين الدّفتين ليس بأكثر من ذلك قال ومن نسب الينا انه أكثر من ذلك فهو كاذب وظاهره دعوى الاجماع على ما ذهب اليه الّا انّه ادعى ذلك في كثير ممّا لم يذهب اليه أحدا وقال به قليل واما ما يؤجّه به من أن المراد خصوص علماء قم ففيه ما عرفت من ذهاب علي بن إبراهيم والصّفار إلى التحريف وقال الشيخ قدس سرّه اما الكلام في زيادته ونقصانه يعنى القرآن فممّا لا يليق به لان الزيادة فيه مجمع على بطلانه واما النقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا كما نصره المرتضى وهو الظاهر من الرّوايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان كثير من اى القرآن ونقل شيء من موضع إلى موضع لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علما فالأولى الاعراض عنها وترك نتشاغل بها لأنه يمكن تأويلها ولو صحّت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين فان ذلك معلوم صحّته لا يعترضه أحد من الامّة ولا يدفعه ورواياتنا متناصرة بالحثّ على قراءته والتمسّك